الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

على مفترق الطريقين

وحتى أنواع الأجهزة والأطعمة الغربية قد ملأت الأسواق الحديثة في كل مكان حيث يستفيد منها الكبير والصغير والعالم والجاهل . وفي هذا المجال نراهم قد تركوا المخالفة مع هذه « البدع » ولكنّهم ظلوا متمسكين بمخالفة البدع التي لها صبغة مذهبية من قبيل : البناء على القبور ، مراسيم احياء الذكرى السنوية لميلاد النبي وأولياء الدين ، ومراسيم إقامة العزاء على الشهداء وأمثال ذلك ، فكل من تحرك في هذا الخط ومارس هذه الشعائر وصَموه بالمبتدع واعتبروه مستحقاً لجميع أشكال اللوم والتوبيخ . ولكننا نتساءل : ما هي البدعة في حقيقتها ، ومتى تكون حراماً ؟ ورغم أننا أشرنا سابقاً إلى هذا الموضوع ولكن لا بأس من توضيح أكثر لهذه المسألة : « البدعة » في اللغة ، كما تقدمت الإشارة إليه ، بمعنى كل تجديد في الأمور ، خيراً كان أو شرّاً ، وهي في اصطلاح الفقهاء : « إدخال ما ليس من الدين في الدين » . أجل ، فكل شيء لم يكن من الدين إذا دخل في الدين واعتبر حكماً إلهياً فهو بدعة . والبدعة تكون على نحوين : أن يكون الواجب حراماً والحرام واجباً ، أو يكون الممنوع مباحاً أو المباح ممنوعاً . مثلًا ، نقول إنّ النظام المصرفي في هذا العصر يقوم على عمليات ربوية ولا يمكن اجتنابه ، وعليه لابدّ من قبوله ، أو نقول إنّ الحجاب